ابن ميمون

267

دلالة الحائرين

كه [ 25 ] المقدمة الخامسة والعشرون : ان مبادئ الجوهر المركب الشخصي « 61 » ، المادة والصورة . ولا بد من فاعل اعني محرك « 62 » حرّك الموضوع « 63 » حتى هيّأه « 64 » لقبول الصورة وهو المحرك القريب المهيّئ لمادة شخص ما ، فلزم من هنا النظر في الحركة والمحرك والمتحرك . وقد بين في كل ذلك ما يلزم تبيينه . ونص كلام أرسطو على أن « 65 » : « المادة لا تحرك ذاتها » « 66 » ، فهذه « 67 » هي المقدمة العظيمة الداعية للبحث عن وجود المحرك الأول . « 68 »

--> لا يكون الفاعل قادرا عليه فلا يكون إمكان الشيء غير قدرة القادر عليه ضرورة ، فقد ثبت أن كل ما هو بالقوة فهو ذو مادة لا محالة ، ويجب أن يكون محققا عندك أيها الطالب للحق أن مراد أرسطو من الإمكان في هذا الموضوع إنما هو الاستعداد التام لحدوث الشيء مثل المزاج الإنسانى وتوابعه التي تحدث في مادته ، أعنى النطفة ، وأما الإمكان المطلق الّذي هو بحسب الماهية ، وهو أن تكون الماهية قابلة للوجود والعدم في الجملة سواء حصل استعداده التام أو لم يحصل فليس بمراد له في هذا المقام ؛ لأن هذا الإمكان ليس أمرا وجوديا ، وإلا لكان نسبة الماهية إلى وجودها بالإمكان أيضا ، إذ الإمكان لا يكون واجبا لذاته ، فحينئذ يلزم أن يكون للامكان إمكان آخر ، وكذا الكلام في الإمكان الثاني والثالث ذاهبا إلى غير النهاية ، وهو محال ، فاذن يجب أن يكون مراده بالإمكان هنا هو الإمكان الثاني ، وهو الاستعداد التام الّذي هو عبارة عن حصول الشرائط وارتفاع الموانع ، كاستعداد النطفة بمزاجها وتوابعها للصورة الإنسانية ، وقد فات هذا الشرح عن المفسرين لكلام أرسطو ، وتبعهم في ذلك المتأخرون حتى حملوا كلامه على الإمكان الأول وهو فاسد وعليه شكوك لا يمكن التقصي عنها ، فاعرف قدر ما نبهناك عليها واحفظه ، وتأمل فيه تسلم من الشكوك التي تورد على المعلم الأول في هذا الأصل العظيم الّذي يبنى عليه كثير من أمهات المسائل . ( 61 ) الشخصي : ت ج ، المشخصي : ك ( 62 ) محرك : ت ، محركا : ج ك . حرك : ت ك ، يحرك : ج ( 63 ) الموضوع : ت ج ، الوضوع : ك [ في الفهرس : الموضوع ] ( 64 ) هياه : ت ك ، يهيئه : ج ( 65 ) على أن : ك ، - : ت ج ( 66 ) متافزيق أرسطو كتاب 12 / 6 1071 - ب 29 - 20 ( 67 ) فهذه : ت ج ، وهذه : ك ( 68 ) الأول واللّه اعلم : ك ، الأول : ت ج ( الشرح ) : كل ما هو قابل لشيء ومادة له فإنه لا يمكن أن يكون هو الفاعل لذلك الشيء . بيانه أن نسبة الشيء إلى الفاعل بالوجوب ، لما بينا في المقدمات الماضية أن المعلول يجب وجوده عند وجود العلة ، ونسبته إلى القابل إنما هي بالإمكان لا بالوجوب ، وخصوصا في الصور والأعراض العنصرية ، وذلك لأنه ليس القابل إلا كونه منتهيا لنيل وجود ذلك الشيء ، ولهذا فإنا إذا علمنا أن الشيء قابل لشيء آخر ، فإنه لا يكون بمجرد هذا العلم أن يحكم عليه أن وجود المقبول حاصل له لا محالة . بل يكون لنا أن نحكم بامكان وجوده فحسب ، أما إذا علمنا أن فاعله التام موجود قلنا أن نحكم أن معلوله موجود ، فقد ثبت أنه لا يمكن أن يكون الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا ؛ فكل مادة لصورة ، أو موضوع لعرض فان المحرك لها إلى قبول تلك الصورة أو العرض بالفعل شيء وراء تلك المادة وذلك الموضوع . فهذا شرح الخمس والعشرين مقدمة التي صادر عليها صاحب الكتاب لتتميم الغرض الّذي وضعها لأجله والله الهادي بفضله من يشاء . [ وكان إتمام طبعه بتوفيق اللّه سنة 1369 ، مصر ]